محمد هادي معرفة

285

التمهيد في علوم القرآن

وذا النصب المنصوب لا تنسكنّه * ولا تعبد الأوثان واللّه فاعبدا « 1 » وسبّح على حين العشيّات والضحى * ولا تحمد الشيطان واللّه فاحمدا وجعل يعدّد من فضائل الأخلاق ومحاسن السلوك . . . فلمّا كان بمكة أو قريبا منها اعترضه نفر من قريش فيهم أبو سفيان وكان قد حرّضهم على إرضائه بالرجوع ، خوفا من أن يسلم على يدي رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فيشيع إسلامه ، فينصر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) على قريش بشعره فحاولوا ردّه أوّلا بكلام فلم ينفعه ، ثم جعلوا له مائة من الإبل فأخذها ورجع ، قائلا : لكني منصرف فأتروّى منها عامي هذا ثم آتيه فأسلم . قال ابن هشام : فانصرف فمات في عامه ذلك ولم يعد إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) « 2 » 2 - لبيد بن ربيعة العامري : هو أبو عقيل لبيد بن ربيعة من هوازن قيس . قال الزوزني : كان من الشعراء المعدودين في الجاهلية . ومعلّقته هي الرابعة من المعلّقات السبع . وهو يتفوّق على زملائه أصحاب المعلّقات بإثارة تذكارات الديار القديمة وتحديد المحلّات في أثناء السفر ، حتّى ليمكن دارس شعره أنّ يعيّن بالاستناد إلى بعض قصائده دليل رحلة من قلب بادية العرب إلى الخليج الفارسي « 3 » . يقال : إنّه عمّر ( 145 ) سنة عاش معظمها - ( 90 ) سنة - في الجاهلية . كان من أشراف الشعراء والفرسان المجيدين . وقد أدرك الإسلام وهاجر وحسن إسلامه ، ونزل الكوفة أيام عمر بن الخطاب فأقام بها حتى مات في أوائل خلافة معاوية . وكانت الشاعريّة بادية على محيّاه منذ صباه . . . ذكروا أنّ النابغة الذبياني

--> ( 1 ) النسك : العبادة والطاعة . ( 2 ) سيرة ابن هشام ج 2 ص 28 وراجع تأريخ الآداب : ج 1 ص 119 . ( 3 ) شرح المعلّقات : ص 90 .